محمد بن عبد الله الخرشي

246

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

إلَّا أَنَّ الصَّوَابَ كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ إسْقَاطُ قَوْلِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِيهِ اخْتِيَارٌ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ بَعْدَ تَوَجُّهِهَا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَقَدْ سَقَطَتْ تَبَاعَتُهُ عَنْ الْمَرْأَةِ لِإِقْرَارِهِ بِعِلْمِ الْوَلِيِّ وَأَنَّهُ غَرَّهُ وَكَذَّبَهُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْوَلِيُّ لَا تَبَاعَةَ لِلزَّوْجِ عَلَى أَحَدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَكَذَا لَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي عُسْرِ الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ ( فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ ) الزَّوْجُ ( عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ ) مُعْتَرَضٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ الْمُتَقَدِّمِ يُعْرَفُ بِالْوُقُوفِ عَلَى الْأَنْقَالِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ تَصْوِيبُ ابْنِ غَازِيٍّ وَتَقْرِيرُ تت حَمْلٌ لِلْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ التَّبْصِرَةِ ( ص ) وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا غَرَّ الزَّوْجَ شَخْصٌ بِأَنْ قَالَ لَهُ هِيَ سَالِمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ أَوْ قَالَ لَهُ هِيَ حُرَّةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ مَا قَالَهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا . فَهَذَا الْغَارُّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَوَلَّى عُقْدَةَ النِّكَاحِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ وَالزَّوْجُ مُفَرِّطٌ حَيْثُ لَمْ يَتَثَبَّتْ لِنَفْسِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْغَارُّ وَلِيًّا أَوْ أَجْنَبِيًّا لَكِنْ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا فَإِنْ كَانَ مُجْبِرًا رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُجْبِرٍ فَالرُّجُوعُ عَلَى مَنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ حَيْثُ عَلِمَ بِغُرُورِ الْوَلِيِّ وَسَكَتَ ، وَإِنْ تَوَلَّى عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَإِمَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ وَلِيٌّ أَوْ يَسْكُتَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَعَلَى غَارٍّ إلَخْ ، وَإِمَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ أَيْ خَاصٌّ وَإِنَّمَا يُوَلَّى عُقْدَةَ النِّكَاحِ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةِ أَوْ بِالْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ وَيُؤَدَّبُ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ ) أَيْ خَاصٍّ وَمِثْلُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ عَلِمَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ . ( ص ) لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ ( ش ) فَلَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ وَالزَّوْجُ مُفَرِّطٌ ، وَلَمَّا كَانَتْ قَاعِدَةُ الشَّرْعِ أَنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَخَرَجَ وَلَدُ الْأَمَةِ الْغَارَّةِ عَنْ ذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى حُرِّيَّتِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ فَقَطْ حُرٌّ ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا غَرَّتْ الْحُرَّ فَقَالَتْ لَهُ إنِّي حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّ وَلَدَهُ يَكُونُ حُرًّا لَاحِقًا بِهِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ . وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَلَدُ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ مَسْأَلَتَانِ هَذِهِ وَأُمُّ الْوَلَدِ الَّتِي وَلَدُهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَاحْتُرِزَ بِالْحُرِّ الْمَغْرُورِ مِنْ الْعَبْدِ الْمَغْرُورِ فَإِنَّ أَوْلَادَهُ مِنْ الْأَمَةِ يَكُونُونَ أَرِقَّاءَ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَغْرَمُ قِيمَةَ أَوْلَادِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ بِخِلَافِ